منتديات دمعة الحياة


 
الرئيسيةالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تنظيم جديد للحج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سنيك
عضو مشارك
avatar

ذكر عدد الرسائل : 30
البلد : الأردن
علم الدولة :
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: تنظيم جديد للحج   الأربعاء يونيو 25, 2008 3:00 pm

تنظيم جديد للحج




وإحياء الحج بروحه الأصلية يقتضي إحياءه كمؤسسة للدعوة؛ فينبغي تسخير
الحج كمركز للتخطيط العالمي للدعوة الإسلامية. وينبغي أن يعرض الناس من مختلف
البلاد أحوال الدعوة في بلدانهم في هذه المناسبة العالمية، فينبغي أن يطلع الناس
على تجارب المناطق الأخرى ويستفيدوا بها. ويجب على خطب الحج أن تركز على بيان أهمية
الدعوة وتشرح إمكاناتها الجديدة، وأن تعد مؤسسة الحج مكتبة دعوية بمختلف اللغات
ليتم نشرها على المستوى العالمي، إلخ..


وينبغي أن ندرك أن توجيه الحج على هذه الخطوط
الجديدة لن يتم بدون توجيه حياة المسلمين على خطوط جديدة.. فمسئولية المسلمين الأساسية هي الشهادة
على الناس، وعلاقتهم مع الشعوب الأخرى هي علاقة الداعي والمدعو. ولكن هذه الحقيقة
قد غابت عن مسلمى العصر الحاضر. ويجب إحياء المسلمين كجماعة
داعية
لكي يتم إحياء الحج كمؤسسة للدعوة، ويجب إقناع المسلمين بأن
ينهوا أنشطتهم القومية في كل أنحاء العالم التي تحول دون قيام جو الداعي والمدعو
بينهم وبين الشعوب الأخرى. ولو لم يتوفر مثل هذا الجو بينك وبين الشعوب الأخرى فمن
ستدعو ومن سينصت إلى دعوتك؟


ثم يقتضي هذا الهدف أن نقيم جامعات من الطراز
الأعلى وتكون مناهجها وأنظمتها موجهة للدعوة بصورة كلية، وأن تقام مؤسسات تربي
الدعاة تربية دعوية صحيحة، وأن تنشأ مكتبة تخلق بين الناس العقلية الدعوية وتسلحهم
بمعلومات الدعوة. بل ويقتضي هذا الهدف أن ننشئ من جديد المكتبة الإسلامية الأساسية
لأن كتب التفسير والسيرة التي ألفت في العصر الحاضر قد كتبت بدافع رد الفعل على وجه
العموم.. فقد ظهرت هذه الكتب ردا على حملات الشعوب الأخرى الفكرية والعملية، ولم
تظهر لأجل الدعوة إلى الإسلام بصورة إيجابية.


ولو عدت بمخيلتك إلى الوراء، إلى بدء العصر
المكي فسترى رسول الإسلام يطوف حول الكعبة وحيدا. فكان للإسلام تابع واحد في العالم
كله.. أما اليوم فستشاهد جموعا غفيرة كل يوم تطوف حول الكعبة، ثم ترى الجموع تتقاطر
إلى مكة من كل أنحاء العالم في أيام الحج لدرجة أن المسجد الحرام يضيق بهم كل سنة
على توسعته المستمرة. فكيف تحققت هذه الكثرة؟! والرد هو أن هذا تحقق بالدعوة.
فالحقيقة هي أن مؤتمر الحج العالمي مظاهرة سنوية لقوة الدعوة الإسلامية، وهو يخبرنا
بأن الله تعالى قد أودع أسرار كل الرقي والعظمة في قوة الدعوة الإسلامية.. فنجاة
أهل الإسلام دنيويا وأخرويا رهن بقيامهم بهذا الواجب. ونعرف من دروس التاريخ أن قوة الإسلام كانت دائما في دعوته .
صحيح أن الإسلام لم يتمكن في بدايته من التأثير في عوام الناس بمكة إلا أن كل
الأفراد ذوي القيمة، الذين أصبحوا فيما بعد أعمدة التاريخ الإسلامي هم أولئك الذين
وجدهم الإسلام في بداية العصر المكي. وهذا يعود إلى الدعوة الإسلامية وحدها لأن
الإسلام لم يكن يمتلك قوة ما غيرها حينذاك. ورجال مكة الذين أسلموا فيما بعد هم
أيضا تأثروا بأحقية الإسلام الفكرية مثل عمرو بن العاص وخالد بن الوليد
وغيرهما.


واستحكم أمر الإسلام في المرحلة الثانية أي في
العصر المدني بواسطة الدعوة نفسها، فلم يغزها الرسول ولم يفتحها عسكريا.. بل آمن
البعض من أهل المدينة بالإسلام ورجعوا دعاة إلى الإسلام فبدأوا يدعون الناس بأسلوب
بسيط .. ونتج عن هذا دخول الناس أفواجا إلى الإسلام
إلى أن أصبحت المدينة المركز الفكري والعملي للإسلام.


وبعد قرون واجه الإسلام مشكلات المغول
والتتار.. فجاءت هذه الشعوب الوحشية ممتطية خيولها بالسيوف والرماح فزحفت على
البلاد الإسلامية ففتحتها وخربتها وأزالت مراكز قوتها حتى بدا للناس في ظاهر الأمر
أن تاريخ الإسلام سينتهي بهذه الهجمات كما انتهى من قبل تاريخ حضارات كبرى. لكن
هنالك برزت قوة الإسلام الدعوية فحلت المشكلة كلها بأن أصبحت هذه الشعوب الفاتحة
جزءا من الإسلام.


والحج وبيت الله علامتان على خطة دعوية عظيمة،
فعندما لم يسمع صوت إبراهيم عليه السلام في مناطق العراق والشام ومصر المتحضرة ،
أسكن أسرته - بأمر الله - بمكة وبنى بها الكعبة لتكون مركزا دائما للهداية الإلهية إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى
للعالمين


ويروي عمرو بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال:
إن الدين ليأزر إلى الحجاز
كما تأزر الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل. إن
الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي
من سنتي
.


وهذا يعني أنه كما كان الحجاز مركز الدعوة
الإسلامية في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكذلك سيصبح الحجاز مركز إحياء
الدين الإلهي حين يختفي أثره من حياة الناس. فالحج مقام العبادة الإلهية كما هو
مركز الدعوة إلى دين الله وتجديده. وتقتضي الحاجة أن نحيي الحج ومركز الحج مرة أخرى
من هذه الناحية.


وقد فتحت الثورة العلمية كثيرا من الإمكانات
الجديدة. ويمكن نتيجة لهذه الإمكانات أن نستخدم مؤتمر الحج العالمي لأجل التخطيط
للدعوة على مستوى أعظم من أي وقت مضى، فنجعل منهج الفكر الإسلامي هو المنهج الفكري
الغالب على العالم مرة أخرى تماما كما كان في العصور الماضية.. هذا هو المعنى الذي
يعبر عنه القرآن الكريم بكلمات إظهار الدين وإعلاء كلمة الله ، ولا يتحقق هذا الهدف
إلا بإحياء أهمية الحج الدعوية مرة أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تنظيم جديد للحج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دمعة الحياة :: الأقسام العامة :: منتدى الاسلام والشريعة-
انتقل الى: